=
إلا أن الضرورة استدعت الحديث و الواجب يفرض علي الكلام و البوح بما يخلج مخاوفي، و يحيرني من توجه يعمل له هدا النظام الجديد بالجزائر، و كنت قد أدركت من أول وهلة خطورة الوضع و دهاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلا أنني لم أكن أملك دلائل و لم أفهم علاقته بما يوحي لرجوع الحكم العثماني القديم إلى أرض الجزائر الأبية، و كيف أن ابن تلمسان يقوم بالمهمة و يتحايل بكل ما استطاع و يمهل.
و اعتقدت في بادئ الأمر بأن التنظيم كان يعمل لمصلحة صهيونية تريد أن تزرع الفتنة ورسم نجمة داود عليه السلام مكان النجمة و الهلال. خاصة و أن الرمز الخاص بالتنظيم كان غير مفهوم و يرمي إلى معاني ماصو نية بحثة.
و في عام 2006 و في شهر نوفمبر، قرأت للسيد لوتشيو قيراطو، سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر، فعرفت بأن الرمز يشترك فيه أغلبية الدول التي مر عليها الحكم العثماني، و إلى هنا الأمر جد عادي إلا أن الأصل و بعد بحث عميق، أدركته اخطر، فقد أصبح الهلال يرمز إلى الإسلام و يكاد يكون حتمية إلى جانب الكثير من البدع الشائعة بولاية قسنطينة و العاصمة و أخريات هنا و هناك.
فبحثت أكثر في منشئ الراية الجزائرية، و لم يكن الأمر عسيرا، حتى عرفت بأن وراءه امرأة من أصل مشتبه فيه و جنسية و فرنسية، من أخرجته خلال مظاهرات 1945.
و أثار فضولي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حين تحدث عن تعديل الدستور، و اشترط عدم المساس بالراية، فأدركت بان هنالك من هم أنبه مني، يروا في تغييرها ضرورة قصوى، و بعدها ببعض الأيام يقوم تحويل السفير الايطالي الأصل.
الأمر لم يكن يستدعي كل الشؤم، لو لم يبالغ الرئيس في محاولاته المتكررة لإسكات بعض العسكريين و مغالطة البعض الآخر، و تمكنه إلى جانب أصدقائه من غرب البلاد و رجالات الشرق مع التأكيد على عرقهم التركي ,
و العلاقة تكمن في أصل عرب الغرب { الزيانيين من بني مروان }، الذي يرجع إلى الأندلس على خلاف سكان الشرق { العباسيين و هم من بني هلال } الدين اختلطوا في أغلبيتهم مع البربر و أصبحوا يعرفون بالقبائل الصغرى.
و مما كان ينبغي لكل جزائري أن يدركه لولا مغالطة النظام، هو أن الأمازيغ لا يختلفون في وطنيتهم عن أبناء الجزائر، و ما كان في الأمر حين أخرجوا رايتهم إلا تعبيرا على رفضهم حكم الدايات الاضطهادي و أنهم خلافا لكل المدعين للوطنية يعرفونها و يدركون حدودها فلا يقزموها في قطعة القماش، و يريدون دولة لا تخلوا من المساواة و العدالة و قد أباح بها الحاكم و اعترف بتقصيره، و لم يكن برأيي يريد إلا التغليط.
و يحاول النظام أن يكمل المهمة بتحريفه للدستور و جعله في خدمتهم أبناء الأندلس و أحفاد الدايات، تحت مضلة حالة الطوارئ و قد تمكنوا من كل التنظيمات السياسية و المؤسسات الوطنية.






said:



من الجزائر